عبد الكريم الخطيب
991
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » . الإشارة هنا ، إلى هذا العرض الرائع المعجز ، الذي كشف عن آيات اللّه المبثوثة في هذا الوجود ، والتي تتجلى فيها عجائب قدرة اللّه ، وحكمته ، وعلمه ، وذلك فيما تحدثت به الآية السابقة عن خلق الإنسان ، وتطوره في الخلق ، من تراب ثم من نطفة ، ثم من ، علقة ، ثم من مضغة مخلّقة وغير مخلقة ، ثم الميلاد ، والطفولة ، والصّبا ، والشباب ، والكهولة والشيخوخة ، وما بعد الشيخوخة . . فذلك البيان ، إنما هو ليرى منه الناس دلائل الإيمان بأن اللّه هو الإله الحقّ ، وما سواه باطل وضلال ، وأنه - سبحانه - يحيى الموتى ، وأنه على كل شئ قدير ، لا يعجزه شئ ، ولا تقف أمام قدرته حدود أو سدود . . فإذا أخبر - سبحانه - أن الساعة آتية ، فذلك وعد حقّ ، لا بدّ من أن يتحقق ، وليس لمؤمن باللّه هذا الإيمان الذي قام على النظر في عجائب صنع اللّه - ليس لمؤمن عندئذ أن يسأل بعد هذا ، عن إمكانية البعث ، وعن الصورة التي يكون عليها . . وإنما عليه أن يؤمن إيمانا مطلقا بأن الساعة آتية ، وأن اللّه يبعث من